الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

453

حاشية المكاسب

العقل والجهل منها : « التوبة » وجعل ضدّها : « الاصرار » بناء على أنّ ظاهر السياق كونهما ممّا لا ثالث ، فتأمّل . وفي حسنة ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم عليه السّلام : « قال : لا يخلّد اللّه في النار إلّا أهل الكفر والجحود والضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال اللّه تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً 49 قلت : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين ؟ قال : حدّثني أبي عن آبائه عن علىّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر ، وأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . قال ابن أبي عمير : قلت يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكيف يكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى 50 ومن ارتكب الكبائر فليس بمرتضى ؟ ! قال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا سائه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبّي صلّى اللّه عليه وآله : « كفى بالندم توبة » وقال عليه السّلام : « من سرّته حسنة وسائته سيّئة فهو مؤمن » فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، فلم يجب له الشفاعة وكان ظالما ، واللّه تعالى يقول : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ 51 . قلت : فكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها ، إلّا أنّه ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة ، ومن لم يندم عليها كان مصرّا ، والمصرّ لا يغفر له ، لأنّه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار » وأمّا قوله : « ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى » [ فإنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى ] « * » اللّه دينه ، والدين : الإقرار بالحسنات والسيئات ، فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة . . . الخبر » 52 . ومورده وإن كان في الكبائر إلّا أنّ ظاهره أنّه لا فرق بينها وبين غيرها في تحقّق « الاصرار » بعدم الندم . ثمّ إنّ عدم الندم وإن جامع عدم العزم على المعصية - كما لو تردّد فيها أو لم يلتفت إليها - إلّا أنّ هذه الصورة خارجة عمّا ذكر سابقا من قوله : « من اجتنب الكبائر لم يسأل عن الصغائر » يعني إذا لم يكفّرها بتوبة أو عمل صالح آخر غير اجتناب الكبائر .

--> ( * ) ما بين المعقوفتين ورد في بعض النسخ .